الميرزا القمي

48

رسائل الميرزا القمي

وأمّا ما بعده : ففيه الوجوه الثلاثة المتقدّمة . فإذا أجاز المالك بيع بكر الفرس من خالد ببقر ، فيصحّ بيع الفرس بالبقر ، وبيع الدار بالفرس ، ويبطل بيعه ببعير . وفي بيع الفرس بالدراهم الوجوه الثلاثة . أمّا صحّة بيع الفرس بالبقر ؛ فلأنّ إجازته دليل على أنّه رضي بأن يكون الفرس ماله حتّى تصحّ منه إجازته ، ولا يتمّ ذلك إلّا بإجازته بيع بداره بالفرس ؛ ليقع فعل المسلم على الوجه الصحيح . وأمّا بطلان ما قبله : فلعدم وقوع الإجازة عليه ؛ إذ لا تستلزم إجازة بيع الفرس بالبقر إجازته بيعه بالبعير ، ولا تتوقّف صحّته عليه ، ولكن لا مناصّ عن كونه مجيزا لبيع الدار بالفرس ؛ ليصحّ فعل المسلم . وأمّا جريان الوجوه الثلاثة في ما بعده - أعني في بيع الفرس بالدراهم - : فلأنّ خالدا باع الفرس بالدراهم فضولا ؛ لأنّه باع ما لا يملكه ، والحال صار مالكا له بإجازة المالك الأصلي ، فدخل في مسألة « من باع شيئا فضولا أو اشترى بثمن فضولا ثمّ ملكه » فإنّ فيه الأوجه الثلاثة ، والأظهر احتياجه إلى إجازة خالد لبيعه الفرس من وليد ، كما أشرنا سابقا . هذا حاصل ما ذكره المحقّق الشيخ عليّ رحمه اللّه في هذا المقام « 1 » . ويمكن أن يقال : إنّ هذا إنّما يتمّ على القول بكونها كاشفة ، فيظهر كونه حين بيع بكر من مال خالد ، فوقع بيع خالد من وليد في ماله فيصحّ ، ولا يحتاج إلى الإجازة ، ولا تجري فيه الأوجه الثلاثة . فإن قلت : إنّ صيرورة الفرس مال زيد إنّما هو بهذه الإجازة ، فالفرس حين بيع بكر من خالد لم يكن مالا لزيد ولا لبكر ، فلم تقع إجازة زيد على ماله .

--> ( 1 ) جامع المقاصد 4 : 7 .